سميح عاطف الزين

603

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عامر بن نابىء ( من بني حرام ) ، وقطبة بن عامر بن حديدة ( من بني سواد ) ، وهؤلاء جميعا من الخزرج . . وعقدها معهم من الأوس : أبو الهيثم مالك بن التّيهان ( من بني عمرو بن مالك ) ، وعويم بن ساعدة من بني عمرو بن عوف بن مالك . . ولكي يزيدهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم توثيقا ، قال لهم : « فإن وفّيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم من ذلك شيئا فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له ، وإن سترتم عليه إلى يوم القيامة فأمركم إلى اللّه عز وجل ، إن شاء عذّب وإن شاء غفر » « 1 » . مصعب بن عمير في المدينة وأقام هؤلاء المبايعون في مكة ، يؤدون فرائض الحج حتى أكملوها ، فلما أرادوا الرجوع إلى يثرب ، طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبعث معهم من يعلّمهم ويفقّههم بالإسلام ، وهم يحسبون أنهم بحاجة إلى عدد من الصحابة كي يقوموا بهذا الأمر الجسيم . ولكنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينتدب لهذه المهمة سوى شخص واحد ، إذ طلب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار أن يذهب معهم . وأمره أن يقرئهم القرآن ، ويعلّمهم الإسلام ، وقال له : - « إذهب معهم يا مصعب على بركة اللّه » . . وامتثل مصعب لأمر نبيّه ، وارتحل مع القوم إلى يثرب ليقوم بالمهمة الجليلة التي ندب لها ، فنزل هناك على أسعد بن زرارة . . ومنذ وصوله راح يعلّم المسلمين عقيدة الإسلام ، ويقرئهم القرآن حتى سمّي

--> ( 1 ) المصدر السابق لابن هشام .